الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
467
تفسير كتاب الله العزيز
نبيّ بني إسرائيل ؟ فقال : أدراني بك الذي أدراك بي . قوله : فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ( 65 ) قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً ( 66 ) : أي أن ترشدني . قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 67 ) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً ( 68 ) قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً ( 69 ) قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً ( 70 ) فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها قالَ أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً ( 71 ) : أي أتيت شيئا عظيما . وقال مجاهد : منكرا « 1 » . قالَ أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 72 ) وكان موسى ينكر الظلم . قالَ له موسى لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً ( 73 ) . قال : فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ قالَ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً : أي لم تذنب « 2 » بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً ( 74 ) : والنّكر المنكر . * قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 75 ) قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً ( 76 ) : أي قد أعذرت فيما بيني وبينك . فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما : وزعموا أنّها أنطاكية « 3 » . فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ : أي رفعه بيده قالَ له موسى لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ( 77 ) : أي ما يكفينا اليوم .
--> ( 1 ) في مجاز القرآن لأبي عبيدة ، ج 1 ص 409 : « أي : داهية نكرا عظيما » . وفي آية أخرى : ( شَيْئاً إِدًّا ) [ مريم : 90 ] قال : قد لقي الأقران منّي نكرا * داهية دهياء إدّا إمرا » . ( 2 ) وقال أبو عبيدة في المجاز ، ج 1 ص 410 : « أي : مطهّرة » . ( 3 ) وقيل : هي أبلّة ، وقيل : هي بجزيرة الأندلس . وقيل : هي برقة ، واللّه أعلم بها .